قطب الدين الراوندي
258
فقه القرآن
وقيل : اللام في الأصناف الأربعة تدل على أن تلك الصدقة لهم يفعلون به ما أرادوا وينفقون كما شاؤوا مما أبيح لهم ، ولفظة ( في ) تدل أن الصدقة التي تعطى المكاتب والغارم ليس لهما أن ينفقا على أنفسهما وأهاليهما وانما يضعان في فك الرقبة والذمة ، فيوصل المكاتب إلى سيده المديون إلى غريمه . وقوله ( فريضة ) مصدر مؤكد ، لان قوله ( انما الصدقات للفقراء ) معناه فرض الله الصدقات لهم . ( مسألة ) وقوله ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ) ( 1 ) قال النبي عليه السلام : أيها الناس انه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم ، صلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيتكم وأدوا زكاة أموالكم تدخلوا جنة ربكم . فاشتملت هذه الآية على جميع العبادات . ( مسألة ) وأما قوله ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ ) ( 2 ) فما بمعنى الذي ومن شئ بيانه . قيل من كل شئ حتى الحنطة والمخيط ، وقيل من بعض الأشياء لا من جميعها ، فيكون التقدير من شئ مخصوص ، فحذف الصفة ، كقوله ( فإن كان له اخوة ) ( 3 ) أي من الام . وقوله ( فأن لله ) تقديره فواجب أن لله خمسه ، كأنه قيل فلابد من ثبات
--> ( 1 ) سورة النور : 56 . ( 2 ) سورة الأنفال : 41 . ( 3 ) سورة النساء : 11 .